على تخوم الجفاف والندرة، وفي قلب بلدٍ يختبر أقسى أشكال الهشاشة البيئية والمؤسسية، يخرج الشباب اليمني اليوم ليصوغ سرديته الخاصة حول المناخ: سرديةٌ لا تقوم على انتظار النجدة من الخارج بقدر ما تبني قدرتها على الصمود من الداخل. إنّ دور الشباب في مواجهة التغيرات المناخية في اليمن ليس بندًا تجميليًا في وثائق التخطيط، بل هو ركيزةٌ استراتيجيةٌ لأي مسارٍ وطنيّ نحو الأمن المائي والغذائي والسلام البيئي. وفي هذا المقال السردي، الذي يمزج التحليل بالوقائع، نحاول رس م معالم هذا الدور ضمن أطر ومفاهيم عالمية، مع الاستناد إلى بيانات وتقديرات دولية قدر الإمكان، مع الإقرار بأن الأرقام تتبدّل مع الزمن بينما تبقى الاتجاهات العامة ثابتة على نحوٍ مقلق.
تبدأ الحكاية من المعطى الديمغرافي. اليمن بلدٌ فتيّ؛ تُقدّر التقارير الأممية أن أكثر من نصف السكان دون سن الخامسة والعشرين، وأن من هم دون الخامسة والثلاثين يناهزون ثلثي السكان. هذه الكتلة الديموغرافية ليست مجرد رقم، إنها نافذةٌ ديموغرافية إذا أُحسن استثمارها تحولت إلى عائدٍ ديموغرافي يدفع عجلة التنمية، وإذا أُسيء التعامل معها تحوّلت إلى عبءٍ هيكلي. وفي مناخٍ يزداد سخونةً وجفافًا، كما تشير تقديرات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) لبلدان غرب آسيا والشرق الأوسط، يصبح الشباب اليمني ليس فقط الطرف الأكثر تضررًا من البطالة وتقلّبات الأسعار وانقطاع الخدمات، بل أيضًا الطرف الأكثر قدرةً — إن تم تمكينه — على إدخال ابتكارات منخفضة الكلفة وعالية الأثر في إدارة الماء، والزراعة الذكية مناخيًا، والطاقة النظيفة.
المشهد المناخي نفسه لا يحتاج إلى مبالغة كي يبدو دراميًا. متوسط الأمطار السنوي في معظم المحافظات منخفض ومتقلب بشدة، فيما يرتفع الطلب المائي مدفوعًا بالنمو السكاني وأنماط زراعية مرهِقة للمياه. يورد خبراء المياه أن حصة الفرد السنوية من المياه العذبة المتاحة في اليمن من بين الأدنى عالميًا — كثيرًا ما تُذكر أرقامٌ تقلّ عن 100 متر مكعب للفرد سنويًا، مقارنةً بخطّ الندرة المائية العالمية البالغ 500 متر مكعب — وهو فارقٌ يوضّح عمق الأزمة من دون الحاجة إلى الكثير من التعليق. ومع ازدياد تكرار موجات الجفاف وقصر مواسم الأمطار، تتآكل هشاشة سبل العيش في الريف، حيث ترتبط دخل الأسر مباشرةً بإنتاج المزارع المطرية والموارد الرعوية. أما في المدن، فتظهر الأزمة على هيئة ندرةٍ مائيةٍ مزمنة وارتفاع كلفة الحصول على المياه وخدمات الطاقة، مع ما يصاحب ذلك من آثار صحية واجتماعية.
هنا، يتقدّم الشباب إلى الواجهة بوصفهم روّاد التكيّف المحلي. إنّ تقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي، خلال الأعوام الأخيرة، تعيد التأكيد على أن بناء القدرة على الصمود لا يُستورد جاهزًا عبر مشاريع قصيرة الأجل؛ بل يتكوّن على هيئة منظومات محلية تُعدّل سلوك الاستهلاك والإدارة والاستخدام، وتبتكر حلولًا تقنية وتنظيمية ملائمة للسياق. وفي اليمن، حيث تتعثر المؤسسات، يصبح المجتمع — وشبابه تحديدًا — هو البنية القادرة على إنتاج تلك المنظومات. يتبدّى ذلك في مبادرات حصاد مياه الأمطار على مستوى الأحياء والقرى، وفي إعادة إحياء المدرّجات الزراعية بصيغ منخفضة الكلفة، وفي إدخال محاصيل أقلّ استهلاكًا للماء وأكثر تحمّلًا للإجهاد الحراري، وفي الانتقال التدريجي من الضخّ بالديزل إلى الطاقة الشمسية الزراعية التي سجّلت انتشارًا لافتًا خلال عقدٍ مضى لما لها من أثرٍ مباشر في تخفيف كلفة الإنتاج وانبعاثاته معًا.
غير أنّ دور الشباب لا يبدأ في الحقل وحده، ولا ينتهي عند المضخة الشمسية. فالمواجهة الفاعلة للتغير المناخي تتطلّب حوكمةً متعددة المستويات: محلية تُنظّم الموارد المشتركة، ووطنية تُراجع السياسات القطاعية وخطط التكيّف، ودولية تُتيح منفذًا إلى التمويل المناخي والمعارف والتقنيات. على المستوى الوطني، يشكّل الشباب قوة ضغطٍ بنّاءة عبر المناصرة المبنية على الأدلة: جمع بيانات الهطول والأحواض المائية بمشاركة المجتمع، مراقبة الآثار الزراعية لموجات الحر والجفاف، توثيق التحوّلات في مواسم الزراعة، وإتاحة هذه المعارف بصيغٍ مفتوحة لصنّاع القرار والباحثين. وفي هذا السياق، تتزايد قيمة بناء قدرات الشباب على أدوات الاستشعار عن بُعد والبيانات الجغرافية المكانية وتحليل المخاطر، وهي أدواتٌ لم تعد حكرًا على المختبرات، بل باتت متاحة عبر منصاتٍ مفتوحة المصدر يمكن تسخيرها لرسم خرائط حساسيةٍ مناخية محليّة ومخططات استخدام أراضٍ تراعي اعتبارات التكيّف.
تتلاقى هذه الأدوار مع مساراتٍ عالمية راسخة. فاليمن قدّم — شأنه شأن سائر الدول الأطراف — المساهمات المحدّدة وطنيًا (NDCs) ضمن اتفاق باريس، وتتحدّث هذه الوثائق عادة عن احتياجاتٍ تمويلية وتقنية ومؤسسية للتكيّف والحد من الانبعاثات. ومع أنّ النزاع عطّل كثيرًا من التنفيذ، تبقى مواءمة العمل الشبابي مع مسارات الـNDCs وخطط التكيّف الوطني (NAP) ضروريةً لتجنّب مشروعياتٍ متوازية لا تتحدث مع بعضها. هنا يُمكن للشباب، عبر اتحاداتٍ وتعاونياتٍ ومنصات مهنية، أن يقدّموا أنفسهم شركاء تنفيذٍ موثوقين: فرق مسحٍ مجتمعيةٌ للموارد، وحدات دعمٍ فنّي للزراعة الذكية مناخيًا، مجموعات إدارةٍ محليّةٍ للمناظر الطبيعية (Landscape Management) تتعامل مع المياه والتربة والغطاء النباتي كوحدةٍ بيئيةٍ واقتصادية واحدة.
على الأرض، ما يزال الأمن الغذائي المقلق يضغط على كلّ حديثٍ عن المناخ. تقارير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) خلال السنوات الأخيرة أشارت مرارًا إلى أن ملايين اليمنيين يواجهون مستوياتٍ مقلقة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وأن الصدمات المناخية — جنبًا إلى جنب مع العوامل الاقتصادية والنزاع — تُفاقم هشاشة الوصول إلى الغذاء. ويعني ذلك أن التكيّف المناخي في اليمن ليس طرفًا ضمن حزمةٍ خضراء، بل هو جزءٌ من سياسات مكافحة الفقر والجوع ذاتها. لهذا يكتسب إدراج الشباب في سلاسل القيمة الزراعية بعدًا مضاعف الأهمية: زيادة الإنتاجية بوصفها خط دفاع أول ضد الغلاء ونقص المعروض، وخلق فرص عملٍ لائقةٍ تقلّل دوافع الهجرة وتبني الاستقرار الاجتماعي. يتطلّب ذلك مهاراتٍ تتخطّى الزراعة إلى ريادة الأعمال الريفية، التسويق الرقمي، الاعتماد والجودة، والولوج إلى أسواقٍ غير تقليدية عبر التجارة الإلكترونية والتجمعات التعاونية.
في قلب هذه الهندسة يقف مفهوم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني الذي يضع الناس قبل الربح، ويعيد توجيه الفائض إلى الاستثمار المجتمعي. الشراكات بين تعاونيات الشباب الزراعية والمؤسسات الأكاديمية يمكن أن تتحوّل إلى حاضناتٍ للابتكار: بذور محسّنة محليًا تتحمّل الجفاف، نظم ريّ دقيقة منخفضة الكلفة بالاعتماد على حساساتٍ ميدانية، وحدات تجفيفٍ وتخزينٍ تقلّل الفاقد بعد الحصاد، وحلول تمويلٍ أصغر مخصصة لـالتكيّف المناخي بالتعاون مع بنوك مصرفية ومنصات تمويلٍ جماعي. ويتيح تمويل المناخ — من صندوق المناخ الأخضر، وصندوق البيئة العالمية، وآليات الخسائر والأضرار التي برزت في قمم المناخ الأخيرة — فرصًا واقعية إن توفّرت قنوات تنفيذ محلية تتمتع بالحوكمة والشفافية. الشباب هنا ليسوا متلقّين للمنح فقط، بل مديري محافظ مشاريع صغيرة ومتوسطة يقيسون الأثر بالمعايير المتعارف عليها: مؤشرات الصمود، الانبعاثات المتجنّبة، كفاءة استخدام الماء، والدخل الزراعي الصافي.
لا ينفصل كل ذلك عن سؤال العدالة المناخية (Climate Justice). فاليمن من أقلّ الدول إسهامًا في الانبعاثات تاريخيًا، وأحد أكثرها تأثّرًا بتبعاتها. هذه الحقيقة الأخلاقية تُحيلنا إلى احتياجٍ مضاعف لتمكين الشباب كصوتٍ مفاوض ومدافع عن حقوق المجتمعات الهشّة في الوصول إلى تمويلٍ عادل، وتقنياتٍ ملائمة، ومقاعدٍ حقيقية على طاولة رسم السياسات. ويتحقّق ذلك عبر شبكاتٍ وتحالفاتٍ إقليمية ودولية، مثل اتحادات شباب المناخ، ومنصات المجتمع المدني المعنية بالتصحر والجفاف، التي تدعو إلى نهجٍ يقوده المحليون (Locally Led Adaptation) حيث تُنقل السلطة والموارد إلى أقرب نقطة من المجتمع، ويُقاس النجاح بمدى تحسّن قدرة الناس الفعلية على التكيّف.
ومع أنّ الحوكمة الوطنية تتعقّد بوجود سلطات متوازية وانقسامٍ مؤسسي، تملك المبادرات الشبابية مساحةً عملية للعمل تحت مستوى الدولة وفوق مستوى الفرد: مجالس مياهٍ محلية تُعيد توزيع الأدوار بين المستخدمين، منصّاتٍ شبابية ترصد الجفاف المبكر عبر قنواتٍ تواصل مجتمعية، وحداتٍ تعلّمٍ تطبيقي في المدارس والمعاهد والجامعات لتلقين مهارات الزراعة البيئية وإدارة التربة والمياه. كلّ ذلك يُسهم في بناء ثقافة مناخية تُطبع السلوك اليومي: من اختيار المحاصيل وأساليب الريّ، إلى تصميم البيوت الزراعية، إلى أنماط الاستهلاك الحضري للماء والغذاء.
ولا يمكن الحديث عن الشباب بمعزلٍ عن النساء الشابات اللواتي يقمن بدورٍ محوري في الزراعة الريفية وسلاسل القيمة المنزلية والغذائية. تمكين النساء — عبر الملكية المشتركة للأصول، والوصول إلى التمويل، والتدريب القيادي — يضاعف أثر التكيّف لأن قراراتهنّ تُترجم مباشرةً في سلوك الأسرة الزراعي والغذائي. وتشير أدبيات الأمم المتحدة إلى أن سدّ فجوة الإنتاجية بين الجنسين يمكن أن يرفع الإنتاج الزراعي الوطني على نحوٍ ملحوظ ويقلّص الجوع، وهو ما يُضاف في اليمن إلى أثرٍ مناخيٍ مباشر بسبب تغيّر خيارات المحاصيل والمياه.
إنّ المراقبة والتقييم القائمين على البيانات (M&E) ركيزةٌ أخرى لدور الشباب. فالمناخ ليس حدثًا يُرى بالعين المجرّدة يومًا واحدًا، بل هو اتجاهٌ إحصائي يُقرأ عبر سلاسل زمنية. عند تمكين مجموعات شبابية على أدواتٍ بسيطة لجمع البيانات — محطّات مطرية مجتمعية، تطبيقات هاتفية لقياس الرطوبة والتبخّر، سجلات رقمية للحصاد والأوبئة الزراعية — يتولّد رصيدٌ معرفي يُترجم مباشرةً إلى قرارات: متى نزرع؟ ماذا نزرع؟ أين نضع الخزّانات الترابية؟ أيّ مصدّات رياحٍ أكثر فاعلية في بقعةٍ بعينها؟ هكذا تتحوّل البيانات من جانب تقني إلى سلعةٍ عامة تُقلّل عدم اليقين وتحسّن عوائد الاستثمار الزراعي في بيئةٍ عالية المخاطر.
ورغم كلّ ما تقدّم من سردٍ لفرص التمكين، يبقى من الضروري مصارحة الذات بأن الشباب لا يواجهون المناخ وحده، بل يُصارعون أيضًا عوائق مؤسسية: أطر قانونية متقادمة للتعاونيات، غياب حوافزٍ تشجيعية وتمويلية لمشاريع التكيّف الصغيرة، تضارب صلاحياتٍ بين جهاتٍ عديدة، وضعف شبكات الإرشاد الزراعي العام. لذلك فإنّ صياغة عقدٍ اجتماعيٍ جديد بين الشباب والدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني تصبح مطلبًا موازياً: عقدٌ يعترف بأن الاستثمار في التكيّف ليس كلفة، بل تأمينٌ على المستقبل، وأن العائد من كلّ دولارٍ يُنفق في الوقاية والصمود يتجاوز بأضعافٍ ما يُنفق لاحقًا على الاستجابة للطوارئ، كما تكرّر تقارير البنك الدولي والأمم المتحدة.
في المدى القريب، يمكن قياس نجاح دور الشباب عبر مؤشراتٍ بسيطة وواضحة: مساحات مستصلحة من المدرّجات المتدهورة، عدد أنظمة الريّ الشمسي المركّبة بدل الديزل، نسب الفاقد بعد الحصاد المتراجعة، عدد سلاسل قيمة محلية تدار تعاونيًا وتُسعّر بعدل، معدلات دخلٍ زراعي صافٍ تتحسّن تدريجيًا، مدارس حقليّة يشارك فيها فتيان وفتيات على السواء، منصات بياناتٍ مجتمعية تُحدّث شهريًا وتغذّي قرارات السلطات والجهات المحلية. هذه المؤشرات ليست أرقامًا للنشر الإعلامي، بل بوصلة تنفيذ توجّه الموارد حيث تُحدث أعظم أثر.
أمّا على المدى المتوسط، فالرؤية الأوسع لدور الشباب في مواجهة التغير المناخي في اليمن تتلخّص في انتقالٍ هيكلي من الاستجابة المتقطّعة إلى التخطيط الاستباقي: من اقتصادٍ يعتمد على ضغوط المضخّات إلى منظومات كفاءة مائية متكاملة، من زراعةٍ أحاديةٍ مرهِقة إلى تنويعٍ محاصيل ذكي مناخيًا، من عزلة مجتمعاتٍ ريفية عن الأسواق إلى تكاملٍ رقمي يربط المنتجين بالمستهلكين عبر التجارة الإلكترونية والاعتماد والجودة، ومن ثقافةٍ تستهلك الفائض إلى ثقافةٍ تعيد استثماره في أصولٍ جماعية تحمي المجتمع من الصدمات المقبلة. وفي هذا الانتقال، الشباب هم المهندسون والمشغّلون والرواد.
لا يكتمل هذا السرد من دون الإشارة إلى دور السرد ذاته. فالمناخ، كي يصبح قضية رأيٍ عام، يحتاج إلى قصصٍ تُروى بلسانٍ محلّي: قصة قريةٍ أعادت الحياة لمدرّجاتها بعرق شبابها، قصة تعاونيةٍ نسائيةٍ خفّضت فاقد ما بعد الحصاد إلى النصف عبر تجفيفٍ شمسي، قصة وادٍ كان يجفّ كلّ صيفٍ ثم صار يحتفظ بمخزونٍ مائيٍ بفضل حواجز ترابية بسيطة. حين تُروى هذه القصص وتُوثّق وتُقاس نتائجها، تتحوّل من حوادث معزولة إلى عرفٍ تنموي، ومن مبادراتٍ صغيرة إلى سياسةٍ وطنية قابلة للتكرار والتوسيع.
إنّ الشباب في اليمن هم العنصر الحاسم في معادلة التكيّف المناخي. ليس لأنهم أكثر حيويةً فحسب، بل لأنّ زمنهم يمتدّ إلى ما بعد الأزمات الراهنة، ولأن قدرتهم على التعلّم وإعادة التعلّم، وعلى بناء شبكاتٍ لامركزيةٍ مرنة، وعلى الجمع بين المعرفة التقليدية والتكنولوجيا الملائمة، تجعلهم أقدر على صياغة حلولٍ تتجاوز الانقسامات وتقاوم الإكراهات. تتطابق هذه الحقيقة مع الاتجاهات التي تُبرزها التقارير الدولية، من IPCC إلى وكالات الأمم المتحدة: البلدان التي تستثمر في التكيّف الذي يقوده المحليون، وفي التعليم والمهارات الخضراء، وفي تمويلٍ شاملٍ للمشاريع الصغيرة، تنجح في خفض الخسائر المتراكمة وتبني مسارات نموّ أكثر أمانًا واستدامة.
وعليه، فإنّ أي استراتيجيةٍ وطنية لمواجهة التغير المناخي في اليمن، إن أرادت أن تكون فاعلة، ينبغي أن تبدأ من سؤالٍ بسيطٍ وعميق: كيف نضع الشباب — نساءً ورجالًا — في مركز القرار والتنفيذ والابتكار؟ الإجابة ليست بيانًا؛ إنها برنامج عملٍ طويل يربط المعرفة بالفعل، والفعل بالتمويل، والتمويل بالحوكمة. وحين يحدث ذلك، لن يكون الشباب “ضحايا” مناخٍ متغيّر، بل صانعي طقسٍ اجتماعيٍ جديد، تتراجع فيه الندرة أمام الكفاءة، ويعلو فيه صوت التعاون على ضجيج العجز، وتتحوّل فيه اليمن من بلدٍ على حافة العطش إلى مجتمعٍ يعرف كيف يدير قطرة الماء كأثمن موردٍ لمستقبلٍ ممكن.